الجاحظ
12
المحاسن والأضداد
إني عجبت لخصره من ضعفه * ما ذا تحمل من ثقالة ردفه هذا وما أدري بأية فتنة * جرح الفؤاد بلطفه أم ظرفه أم بالدلال أم الجمال أم الضيا * من وجهه أم بالقفا من خلفه أما صفات المرأة الخلقية فقد جمعت في قول بعضهم « لا تتزوجن حنانة ولا منانة ولا عشبة الدار ، ولا كية القفا » الحنانة هي التي تزوجها رجل من قبل وتحن إليه ، والأنانة هي التي تئن من غير علة ، والمنانة التي لها مال تمنن به . وعشبة الدار الحسناء في أصل السوء ، وكية القفا ذات السمعة السيئة . ويقدم الكتاب عن المرأة صورة سيئة تروي أخبارا كثيرة عن مكرها وخيانتها وفحشها واغوائها ويدعو إلى ضرب الحجاب عليها لكي لا تفتن الرجل وتورده موارد الهلكة . وثمة موضوع آخر يسترعي الانتباه طرقه صاحب الكتاب هو الغناء وأخبار الشعراء والمغنين ، لا يختلف في أسلوبه عن أبي الفرج الأصفهاني ( 897 - 967 م ) في كتابه « الأغاني » . فهو يروي لنا أخبار إبراهيم الموصلي والرشيد وعلية أخته ، وأخبار عمر بن أبي ربيعة مع الثريا وابنة عبد الملك بن مروان والأشعار التي نظمها فيهما أو التي غنيت . ثم أخبار كثير عزة ، وجميل بثينة ، وذي الرمة ، وأبي نواس والغلمان الخ . . وهذا التشابه بين « الأغاني » والمحاسن والأضداد يحملنا على الظن أن صاحب الكتاب تأثر بأبي الفرج الأصفهاني واستقى من كتابه الشهير وعاصره أو عاش بعده . ونلفي في الكتاب كمية من الأمثال . والمثل أنواع ثلاثة حكمي وسائر وخرافي . ولا يوجد سوى مثلين اثنين من الأمثال الخرافية هما مثل الثعلب وملك الطيور ، ومثل الغراب والحمامة . والمثل الخرافي قصة قصيرة أبطالها من الحيوانات وتنطوي على حكمة أو ترمز إلى رأي . وأهم